السيد محمد باقر الصدر
222
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
المختلفة من العمل . فليس من الممكن أن نجد دائماً في كمّية العمل الفردي أو الاجتماعي تفسيراً لتفاوت السلع في قيمتها التبادليّة ؛ لأنّ مردّ هذا التفاوت أحياناً إلى الكيف لا إلى الكمّ ، إلى الصفة والنوعيّة لا إلى عدد ساعات العمل . هذه بعض الصعوبات العلميّة التي تعترض طريق ماركس ، وتبرهن على عدم كفاية القانون الماركسي لتفسير القيمة التبادليّة . ولكنّ ماركس بالرغم من كلّ هذه الصعاب وجد نفسه مضطرّاً إلى قانونه هذا ، كما يبدو بكلّ وضوح من تحليله النظري للقيمة الذي استعرضناه في مستهلّ هذا البحث ؛ لأنّه حين حاول أن يستكشف الأمر المشترك بين السلعتين المختلفتين ( كالسرير والثوب ) أسقط من الحساب المنفعة الاستعمالية وجميع الخصائص الطبيعيّة والرياضيّة ؛ لأنّ السرير يختلف عن الثوب في منفعته وخصائصه الفيزيائيّة والهندسيّة . وبدا له - عندئذٍ - أنّ الشيء الوحيد الذي ظلّ مشتركاً بين السلعتين هو العمل البشري المنفق خلال إنتاجهما ، وهنا يكمن الخطأ الأساسي في التحليل ، فإنّ السلعتين المعروضتين في السوق بثمن واحد وإن كانتا مختلفتين في منفعتهما وفي خصائصهما الفيزيائيّة والكيميائيّة والهندسيّة ولكنّهما بالرغم من ذلك مشتركتان في صفة سيكولوجيّة موجودة بدرجة واحدة فيهما معاً ، وهي الرغبة الإنسانيّة في الحصول على هذه السلعة وتلك . فهناك رغبة اجتماعيّة في السرير ورغبة اجتماعيّة في الثوب ، ومردّ هاتين الرغبتين إلى المنفعة الاستعماليّة التي يتمتّع بها السرير والثوب ، فهما وإن كانا مختلفين في نوعيّة المنفعة التي يؤدّيها كلّ منهما ولكنّهما يشتركان في نتيجة واحدة ، وهي الرغبة الإنسانيّة . وليس من الضروري - في ضوء هذا العنصر المشترك - أن يعتبر العمل أساساً للقيمة بوصفه الأمر المشترك الوحيد بين السلع المتبادلة - كما زعمت الماركسيّة - ما دمنا قد وجدنا أمراً مشتركاً بين السلعتين غير العمل المنفق على إنتاجهما .